2012/02/17

كهفٌ من الظلام



وتسأليـني : كيف حالكِ ؟ وتعلمين
بأن دونـكِ كهفٌ من الظلام حالكُ
 
فعيـنٌ لم تُمتِّـع لُبَّـها بـكِ سقيمةٌ
بسُـود هـالاتٍ حَولـها لا تنفـكُّ
 
جسـدٌ مُستَسلِمٌ  وقلـبٌ مُستَوحشٌ
وفكـرٌ مُزدحِـمٌ أمـري مُـستَملَكُ
 
أيا عالم مستقرَّ الدَّوابِّ ومُستَودعها
أسعفني  بلقـاءٍ سُبُل السَّعادةِ سالكُ
 
واغفر لنـا ربنا وارض عنا واختم
بصالـحٍ أعمالنا فالكلُّ دونـكَ هالكُ



1433/1/19 هـ

هل من مهنئينا ؟





بسم الله الرحمن الرحيم




أيــا قـذائـف المـوت مزِّقـيـنا
فـنـحـن إلى عـدنٍ مُـبـتَغـيـنَ

فـيـا عـزّ شَـرَفـي لمَّـا غــدت
دنيـايَ سـبيـلاً لـدار الـمُقيمـينَ

فهـاك يا بشـار حياتـي ومالها مـن
مـنصـبٍ كـان أو حتـى الأهاليـنا

قُـلِّـي مـا الدنيـا إذا لـم تكـن
للمـرء شـرفٌ ومجـدٌ مُستبيـنَ ؟

فيا وطني بِعتُك روحـي ولـم أبخـل
بجثتي كـَ (مـدداً) لأنفس الثائريـنَ

كفى يا بنيتي دمعاً على كفني تزفرينه
ألم تُعلمكِ سوريا كفـاح المُستميتينَ ؟

فليـس رحيـل أبـاكِ إلا مـفـتاحـاً
لـهنـاء إخوانـه بعـد فتـحٍ مُبيـنَ

فلتفخـري بين الشعـوب ولتصدحـي
أبـي استشهـد فهل مـن مهنئيـنا ؟

أبـي استشهـد فهل مـن مهنئيـنا ؟
أبـي استشهـد فهل مـن مهنئيـنا ؟


1433/3/24 هـ

الــشـــام




مـــا الـــشـــام يـــا حــائـــراً
إلا حَـيــرةٌ فـــي رأس العــدو
قـــتـــلاً فـــسـلـبـاً فــتــنـكـيـلاً
والـقـلـب عــلـى ذاكَ صـابـــرُ
فــصبراً فـي مـجـال الـحـريـة
صبراً أغرِّدها ماطلعت شمسُ


1433/3/23 هـ

مذكرة / تجاعيد بانتظار اليوم الموعود




بسم الله الرحمن الرحيم





أيقظها صياحُ الديك
تتمركز جالسةً على فراشها
تُلَملِم خصلات شعرها البني
تلتقط الساعة .. تتمعَّن في عقاربها لتجدها الخامسة فجراً .
تُعيد الساعة إلى مكانها : الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور .
تُزيح عنها اللِّحاف
تنهض من فراشها
تتقدَّم ببطء نحو النافذة التي سئمت من عادة هذه المرأة -التي ناهزت الثلاثين من العمر-
وكأنها ترتشف منها عبق الحياة .
تُزيح الستارة عن وجه النافذة .. تفتحها ..
تستنشق نسيم الصباح الباكر .
فتشعُر أن رأتَيها -اللاتي أنهكهما هواء الحياة المُلوَّث بأطماع البشر- تتفتَّحا أكثر ..
تستعيدا حياتهما من جديد .
فتبلُغُ السعادة من هناء مبلَغَها .
تشخص ببصرها نحو الأفق الأزرق المُلطَّخ ببعض الإحمرار ذاكرةً الله :
أصبحنا وأصبح الملك لله .
يتجسَّس صوتُ العصفور على مشاعر هناء فيوقظ مشاعرَها من نومها
فيُحدِّثها بأحداثٍ غابرة /
كابنها سعيد -ذو العامان- حينما خَرَجَت وإياه في آخر النهار لتبتاع له لعبةً من المتجر المُجاور ؛
فعادت لبيتها بدونه كآخر مرةٍ تراه .
وأختها الصغيرة سارة -ابنة الخمسة أعوام- المُفعمة بالحيوية
حينما التقطت من نافذة غرفتها الصغيرة بعض الزهور وخرجت لتلتقي بهناء
فتُهدِيَها الزهور كهديـة نجاحٍ لِيَأخذها الموت بسرعـة حتى تطايرت الزهور
ليرتطم بعضُها بوجه العدو !
... : هنـاء
... : هنـآآآء .
ترفع هناء يدها الشاحبة بسرعة نحو وجهها لتمسح آثار البكاء ؛
ثم استدارت إذا هي أختها التي تصغرها بسبعة أعوام .
تُشيح عينَيها بعيداً عن نظرها : نعم نعم .. أتريدين شيئاً ؟
سُعاد : أريد شيئاً ! لا أبداً فقط كنتُ سأوقظكِ لصلاة الفجر .
هناء : آآ حسناً . شكراً سُعاد .
سُعاد : عفواً .
تخرج سُعاد مُغلقةً الباب وهي تُحدِّث نفسها : لقد تغيَّرت هناء كثيراً
أصبح يشوبها الصمت فبالكاد تُجيب بلا أو نعم .
وتقضي جُلَّ وقتها في غرفتها خاصةً بعدما استشهد ابنها سعيد وأختي سارة ؛
أمم ربما لأنهما ماتا أمام عينيها ثم إنَّ سعيد ليس بينه وبين سارة إلا فترةٌ يسيرة .
آآه حالتكِ تُثير الشفقة .
بعدما فرغت هناء من الصلاة جلست على سجادتها تذكر الله وتقرأ القرآن حتى بزغ الصباح .
تطوي السجادة بعد أن أخذت قسطاً وافراً من التفاؤل والثقة بالله .
تأوي إلى نافذتها كعادتها ؛
لكن في هذه المرة بقلبِ طفلٍ يأوي لأحضان والدته ليغفو بسلام .
أخذت تتأمل شارع الحي يبدو هادئاً بعدما خلَّفه فرسانُ فلسطين أظهرهم
ذاهبين للمدرسـة .
على قارعة الطريق تشمخ شجرةٌ طاعنةٌ في السن
بطولها المتوسط
وأغصانها اليابسة
وكأنها جبلٌ ثابتٌ وسط عواصف ثلجيـة
تلك التي طالما استظلَّ بظلِّها الغادي والرائح .
تُثير تلكم الشجرة مشاعرَ هناء وفضولها ,
فأخذت تطرح على تلك الشجرة سؤالاً يتبع سؤال ؛ والتعجب يملأ عيناها الغائرتان :
تُرى ألم تُزلزلكِ طلقات النار التي لا يكاد ينتهي اسبوع إلا وليدة طلقةٍ تمرُّ هاهنا
في شارع الشهداء ؟
ألم يُضعضِعُكِ مرأى طفلٍ قد تفجَّرت عيناه لا لطلب لعبةٍ أو سيارة بل لموت أمه أمامه ؛
فجلس تحت ظلَّكِ الواهن يُكابد الدمع واليُتم ؟
-على أقل تقدير- كهولتكِ ألم تُحيلُكِ للعجر والإتِّكال ؟
عجيبٌ أمركِ ؛
ولا حتى تَزَحزحتِ عن مكانكِ ميلاً واحداً . !
هواءٌ يلفح وجه الشجرة الشيخة
فتتمايل رافعةً عيناها المُحاطتان بالتجاعيد لهناء لترد على سؤلها
فتُغمغِم بإيحاءاتٍ تقول فيها :
أنا أقف هاهنا بانتظار اليوم الموعود
أقف هاهنا لأبرهن للعالم بصدق نبوة الرسول
لأُثبت للجميع أن الله مع الصابرين
فحينما ينصركم الله -سبحانه- على اليهود عدو الله وعدوكم
يختبأ اليهودي خلفي لأنطق
لأنطق
لأهتف : يا مسلم يا عبد الله يهوديٌّ خلفي



* تعال فاقتله *

**

تجاعيد الشوق
على قارعة ذاكرتنا تنتظر
وحينما أدبر مابقي من الصبر
أحالت ذاكرتَنا إلى روحٍ
تستشهد كل يوم
بانتظار اليوم الموعود .







1433/3/9 هـ

بـَــرْد ..*







عَجَزتُ أن أفهم مالذي أصابني !!
حرفي ظلَّ بارداً ,
مشاعري كذلك .
أهو برد الشتـاء قد امتدَّ ليصل إلى أعجاز الوجدان ؟
فإني أشعر كأني عصفورٌ قد رحلت عنه أسراب الطيور
فبقي وحيداً يصارع البرد والوحدة !
هكذا أنـا الآن -وكفى- .!





1433/3/3 هـ

شطرَيـن








كمالقمر منشقَّـةٌ أنا إلى شطرَين !
شطرٌ ينهشه الفقد نهشاً
والآخـر على الربى يتبختر ؛
والفؤاد مذبذبٌ بين ذا وذا !
فيا أيها الغائب أدرك فؤادي
فما عاد له شيء من الصبر
افتقادي لك دحر الراحة عن نصفي دحوراً
ونعيم حسِّك القريب يسرق مني التعبير .
فتارةً كذا وتارةً كذا .
ولولا الله ثم هذا النعيم لقضى الفقد على شطريَ الآخـر !
ثم لم يبقَ مني إلا فتاتَ زمن ؛
ولكنَّ الله سلَّم .



1433/1/17 هـ

تباشير النصـر








مه ....
إياك أن تعتقد أن حرفي -لوحده- هو سبب نظمي للعِقْد هاهنا !
بتاتاً
بل يوجد ما هو أعظـم ؛
أعظم منه بكثير !
جئتكم وجئت أهلي هناك تحت وبل الرصاص بالبشرى
بالبشرى من عند بارئكم
تجتاح أفئدتكم العظيمة .
رأيت قبل ليال قليلةٍ مضت
أني أرى البشرى على شاشة التلفاز ؛
بأن الله قد أنجز وعده
ونصر المظلومين في ساحات سوريا الأبيـة .
فامسحوا برأس شهيدكم ,
وأخبروه :
الذي استشهد لأجل الحريـة
ستوافيه بما يحب
أأقبلت عليه هو أم أهله !
فكلها للنفس حبيبة ,
وكلها بين الأهواء مرغوبـة .
فمرحى أيا نفوساً طال عناؤها
أيا قلباً تحجَّرت دماؤه
أيا يداً صفراء لا تزال ممتدةً للسماء .

وبشرى خاصة للرئيس السابق [ بشار ] بأنه قريباً سيرى ما سيرى !
سيعلم أن الحق مهما تأخر لن يُعرِض ؛
ثم سيُهزَم الجمع ويُولُّون الدُّبُر .

سوريا تلك التي يشهد التاريخ كفاحها ضد ألف ألف عدو
تكافح لا بنار
ولا برصاص
ولا بدبابات
ولا برشاشات
بل بنفوسٍ سامية
وهدفٍ واضح
تحت راية بيضاء
لا يشوبها غبارٌ .
أولئك لهم البشرى فبشِّر عباد .

اخوتي
حان الموعد
فلتفرحوا ولتنشروا السعد
وليأتِ عيدنا المُنتظَر
فنحن على أتمِّ الإستعداد .

* والبشرى قريبةٌ بنصر أخواننا في فلسطين بإذن الله .



1433/2/23 هـ

طقوسُ عيديـّة








إني لأرى فُسحة وجهك نصب عينَيّ ؛
فتأبـى إلا أن تُرسل إلي " عيديَّـة " تشهد على تواجدك المُزيَّف معنا !
ولكنها في ذلك العيد " عيديَّـة " من نوعٍ مختلف !
عيديَّـة أجزم لك أنها بقِيَت معي إلى يومنا هذا ؛
وأنـى لها غير ذلك وقد ابتَعْتَها لي من متجر (الذكريات) بطلبٍ خـاص !
فمنذ أن تحرَّرت عيناي من الكرى صباح عيد الأضحـى
حتى استقبلتهما عيديتك بقبلةٍ حانيةٍ على جبيني الواهن .
وعاهدتني بمواثيق طائشة باطلة ؛
بأنها ستعوِّضني عن فقدك بملازمتها لي حتى تعود .
وقد فعلت ما قالت ؛ وليتها لم تفعل !
ففي منتصف ظهر يوم العيد
وتحديداً في تمام الساعة الثانية والنصف لا تَسَل ماذا فعلت !
فحينما ألقى خالي بالخروف على الأرض
وبدأت مراسِم الذبح ,
أقبلت عيديتُك عليَّ مُنتحلةً شخصيتك
وفي غضون لحظات استخرجت قلبي وفرَّت به إلى هناك حيثُ أنت !
ألقت به بين أكوام الجليد وعادت
أجـل . عادت بدونـه !
فبقَيتُ ذلك اليوم حتى اليوم جسداً بلا قلب !
أرى بعينيَّ الكون فأراك صورةً لا تفارق مقلتاي
وحركاتك وسكناتك لم تجرؤ على إخلاء مخيلتي
وضحكاتك بعد لم تبرح أذناي .

وتالله لا تثريب عليّ .


1433/1/6 هـ