2012/02/10

قـصـة / إنْعِكَــاسُ الـظِّــــل " جزء3 والأخير








فنهضتُ من مجلسه مُسرعاً
و ولِّيـتُ ذاهباً
أسير كما المجنون مُختَلِجاً
و قد صيَّـرت ثوبي للأغراض سريراً
و جعلتُ أُحدِّث نفسي قائلاً :
كنت أظنُّ بأن ذاك العجوز سيفصح عما أجهل ؛
بل زادني جهلاً لِمَا أجهل حتى طغى الغموض على تفكيري .
كم أشكُّ بحاله ,
بل بوجوده أمامـي !
لِمَ ؟
أهو بشرٌ أم غير ذلك ؟
أم كان يُريدني أن أخرج من تلك المنطقة بأي وسيلة ؟

لا لا غير معقولٍ يابن العـرب . أتغادر المنطقة دون أن تفكَّ ولو لغزاً واحداً ؟
لا ينبغي لك ذلك
آآآ الآن فهمت
ذاك الرعجوز له علاقة بتيك الفتاة
إمـا أنه يعرف أين هي ؟
أو ربما كانت ( مُعتَقَلةٌ ) عنده وهو يُخفي عني ذلك !
لا لا لن أُسيء الظن بالرجل مهما كان .
حسناً . سأرجع و سأعرف تَتِمََّّة القصة حتى ولو كلَّفني ذاك دفن جثتي هنا .

و وريداً رويداً أقترب من الشجرة تلك والتي لا تقلُّ شَيبةً و هرماً من صاحبها العجوز .
و لكنني في هذه المرة لا أسمع سعال ذلك العجوز البتَّـة !
فلمَّا استدرت حولها :
يا إلهي أين ذلك العجوز الأحمق ؟
أووه ولا أثر له أيـضاً .
لقد اختفى نهائياً !
كيف ذلك ؟
يا عـم .
يا عـم .
يا عـم
أتسمعني ؟
حسناً . لن تفلُت مني أيها العم سأجدك و ستخبرني بالقصة كاملةً -بإذن الله- .
آهـا . ربما هو عند سكة الحديد تلك ؛ سأذهب إلى هناك فوراً .
و سرتُ نحو السكة و قلبي حينها يُسابق خُطاي .
و حينما وصلتها : يا للقهـر !
و ليس هنا أيضـاً .
أين يُمكن أن أجده ؟ تبّـاً له ولأمثاله .

فتملَّكني اليـأس حتى أَسقَطَني أرضاً بين قطع تذكرة السفر المتناثرة .
و بقلبٍ يعتصره الألم : يا ربِّ أعنِّي ولا تُعِن علي
يا ربِّ يسِّر لي .
فجعلتُ أقبض يداي و أبسطهما قهراً وأسى !
و فجأة ........ /
لامَسَت كفي اليُسرى شيئاً غريباً ؛ فأخذته و جعلتُ أُزيح عنه التراب فلقد كان مُندساً تحت طبقةٍ ترابيةٍ رقيقة .
فقلت و دمع الفرح يُزاحم حرفي :
إنها رسالـة !
نعم رسالة . ربنا لا يُضيِّع أحداً لك الحمد ربي .
مؤكد لقد كتبت تيك الفتاة عنوانها , و الآن سأعلم أين هي .

ضممت الرسالة و صرخت قائلاً : يا عـم , لا تأتي قد استغنيت الآن عنك .
و أمسيتُ أُحدِّث نفسي بلا وعي : أوه . ومالذي تنتظر يابن العرب ؟
افتحها وهاك الخبر اليقين .

و بقلبٍ تصادمت في جوفه الكثير الكثير من الأخبار
التي يُمكن أن تحملها هذه الرسالة جعلتُ أفتح الرسالة فوجدتُ مكتوباً فيها :

"" يا مَن أَطْلَعَـك الله على سِـرِّي
يا مَن أرادك الله لِتَسقُط يديك على مُختصر حياتي
فَلْتَعِ حديثي جيِّداًَ /
أنا فتاةٌ أحمل بين جنبيَّ قلباً أبيضاً , يحب الخير للناس .
أعطيهم الناضج من الثمر ولا أُبقي لي غير شجرةٍ صلتاء خاويـة .
فأقوم على سِقايتها و زراعتها فإذا ما حال الحَول و نضج الثمر
قطفته كلّه و أعطيته للنـاس سواءً الغنيُّ منهم والمحتاج .
و أعود مرةً أخرى فأزرع و أسقي و على نفس المنوال .
حتى أحسَّ النـاس بي ؛
فشكروني بأنهم أَودَوا بحياتي إلـى ( ما تـرى ) . !

و السلام عليكم .

المُرسل : ضحيَّـة الطِّيبـة .
المُرسل إليه : العالم أجمع . ""

***

انتهـى - الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات- .


1432/11/11هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق