2011/04/19

إلى برِّ الأمَـان !



على قارعة الطريق أَجتَرُّ قدماي,
وفي ليلٍ شديد السُّفعَة.

أمشي مطأطئة رأسي,
تحت وَبْل الأمطار,
الذي أغرقني بمائه وذكرياته الغظة.
كنت أسير متجهة إلى * لا شيء !
فجأة ........ !
اصطدمت بشخص جُسمانيُّ,
يرتدي معطفاً من الأَرَنْدَج,
وعلى رأسه قبعة بهيمة السواد,
وقد التحف بشالٍ قد لفَّه على وجهه.
فبدت أطرافي ترتجف , خوفاً منه ومن مصير بات مجهولاً مذ رؤيتي له.
وَ حَدَّنِي بنظراتٍ مليئةٍ بالحقد؛ وكأنما قد قتلت أحد والديه !
فقبض على معصمي,
فاجتذبني نحوه بكل عنف.
وذهب بي !
في تلك الحين لم أعِ مالذي كان يحدث حولي !
فكان الصمت سائداً على المكان,
سوى صوت وقع أقدامه.

انتبهت لنفسي ,
فانتزعت كفي منه,ولكنني لم أستطع !
فقلت له والخوف يضمني : من أنت يا هذا ؟ وما ذا تريد ؟ !
فرد بصوته الغليظ:لا تقلقي سأوصلكِ إلى بر الأمان .
لم أُصَدق قولُه وأصبَحتُ أصرُخُ مُستَنجِدَةً وأحاولُ نَزع يَدِيَ منه؛
ولكن لا حياة لمن تنادي !
وأخيراً استسلمت له .
والمطر فوقنا لا يزال يهطِل.
حتى لمحت دَسَاكِرَ متآكلة , إن لم يحطمها طول الزمان فقد حطمتها الأمطار !
واتجه إلى أكبر واحدٍ منها وفتح الباب المصنوع من الحديد الصَدِئ .
فدخل و دخلت ثم أعطاني ظرف رسالة وخرج مسرعاً وأغلق الباب.!
قمت فَزِعَة, ورميتُ الظرفَ وذهبتُ للباب أحاول فتحه؛
ولكن وللأسف كان مُبهَمَاً.
فعُدتُ كَسيرَةً,ورميتُ بنفسي على حشائشٍ صفراءُ يابسة,وغرقتُ بالبكاء .
وفجأة سمعتُ صوتاً !
كدتُ أموتُ فرحاً,
فنهضت وبدأتُ ألتفتُ يمنةً ويسرةً وأنادي:هل هناكَ أحدٌ ؟!
وإذا بالخشب المُسَنَّدة, والعظامِ المنخورةِ , فدبَّ الخوفُ على بَكْرَةِ أَبِيه على صَدري .
وأنادي بِكُل قوة وعيناني قد امتلأت بالدمع: هل هناكَ أحدٌ ؟!
وفجأة خَرَجَ مِن تَحتِ رُكامِ الأخشابِ مُسرعاً , أقتَرِبُ مِنه , أُمْعِنُ النظر عَلِّي أَعرِف من يكون فالظلام قد غطى المكان !
فَصَعَدَ عَلى قَدمي فأمسَكتُ به , فإذا بِهِ فَأرٌ جُرذان !
فألقيتُ به , والترميتُ مَرةً أخرى على تلكَ الحشائش
"بـاكـــيــة
فتذكرتُ ذاك الظرف الذي أعطاني إياه الجسماني قبل خروجه,
فأخذته وكان فوقه ذاك الجرذان !
فأبعدته عنه وشققت الظرف وأخرجت الرسالة منه,
فتحتها,وعيناني لم تتوقف عن الجريان.
فمسحتها وحاولتُ جاهِدَةً قراءةَ ما كُتِب
فإذا هو مكتوب /
هنيئاً لكِ
فقد وصلتِ إلى بر الأمان,الذي يتمناه الكثير وها أنا أخترتكِ
من بينهم لِـ........ لم أستطع قراءة البقية فقد أكَل الجُرذان ذاك الجزء من الورقة
وقد وَقَّعَ الجُسماني أسفلَ الرسالة :
المُخلِص
فأصبحت أردد:
إلى { بَرِّ الأمَان }
ودمعي يُناصِفُ كلامي
إلى { بَرِّ الأمَان }

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق