***
وفي الصباح ؛ أرسلت الشمس خيوطَها الذهبيِّة ,
فشكَّلت خرائط على وجه تيك الفتاة فاستيقظت.
إلتفتت يمنةً ويسرةً :
ما هذا المكان ؟
آآ نعم لقد تذكرْت .
فنهضت تبحث عن فُتحةٍ لِتخرُج منها .
أخذت تسير داخل حُجُرات و أَروِقَة الدَّسكرة المتهالكة .
تبحثُ وتبحثُ تجترُّ خطاها ,
بفؤادٍ يرجِفُ خَوفاً ,
بعينَين ملأتهما بالتفاؤل .
ولكن وللأسـف /
لا فائدة البتَّة !
الدَّسكرةُ مُغلقةٌ تماماً .
حتى الباب الذي دخلتا منه لم تستطع فتحه .
يا لشدة الموقف !
جلست على متكئٍ من اليأس ؛ أسندت رأسها على رُكبتَيها ,
والجوع قد فعل فِعَالَه بها .
فانسلَّت شريطة الماضي بذكرياته الجميلةِ والحزينة نصب عَينَيها ؛
فمرةً تبتسم و مرةً تتحدَّر من مٌقلتَيها دُمَيعات .
وفجـأة .............. /
ترى أمامها أقدام انسان !
دبَّ الرُّعب بقلبها ؛ رفعت عَينَينها ببطءٍ و خوف ,
فرأت فتاةً تصغرُها سِناً ,
و تكبرها هَماً وألماً .
مدت الصغيرةُ يدَيها البائستين , وأمسكت بيدَي الفتاة وأوقفتها .
وانطلقت بها للدور العلوي ؛ وبين أَزِقَّة الدَّسكرة المُظلمة الموحشة
بالرغم من أن الزمن كان ضُحىً ؛ سارت بها , فرأت الفتاة ثُقباً صغيراً يشُعُّ نوراً ,
فبدى يكبُر ويكبُر كلما اقتربتا منه حتى اتَّسع لهما فخرجتا منه , ولم تتكلم
الصغيرة أبداً . !
عانقت الفتاة بالصغيرة ؛ وأخذت تبكي وتقذف بأبجديات الشكر المبعثرة
المتخلَّلة بدموع الفرح العارم .
ولكن الصغيرة لا تُجيب , ولم تنطق ولو حرفاً واحداً . !
فَأبعَدَت الفتاة جَسَدها عن الصغيرة بعد بُرهةٍ من العِناق العنيف ؛
ثم صافحتها , فودعتها و ولَّت ذاهبـة ,
و الصغيرة على حالها واقفةٌ لا تنطق . !
* انتهـى.
لا أسمح بالنقل بدون ذكر المصدر /
آسيـة المطوع - جوسق قلم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق